المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
222
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
محتملا ، وإذا لم يؤثر إنكاره على الفعل الوالي ، هل يجب عليه تعريف الإمام بذلك أو ما فرضه ؟ . الكلام في ذلك : إنه إن ترك الإنكار في أمر ظاهره القبح لم يجز له ذلك [ لأن ] « 1 » إنكار المنكر واجب بكل حال على الفور لا تراخي فيه ؛ لأن المراد ألّا يقع المنكر ، وإن كان محتملا لم يجز له إنكاره حتى ينكشف الحال لأنه يحمل على السلامة أفعال الغير من المسلمين ما أمكن ، ومتى لم يؤثر إنكاره على الوالي وجب عليه اطلاع علمه إلى الإمام ؛ لأن ذلك من الأمور المهمة ، ولا يكشف غامضها إلا للإمام « 2 » في مثل ذلك فاعلم ذلك . وسألت : إذا لحق المنكر ضرر من المتصرف أو الوالي في بعض مصالح دنياه ، هل يسقط عنه إنكار ذلك أم لا ؟ الكلام في ذلك : إن الواجب إنكاره وضرر الدنيا لا يسقطه إلا أن يكون ضررا مجحفا يؤدي إلى التلف وما يقاربه ؛ وإنما قلنا ذلك لأن الدنيا تترك للدين ، فرضا من رب العالمين ، لأن اللّه تعالى قد توعد من آثر الحياة الدنيا الوعيد الشديد لقوله سبحانه وتعالى : وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى [ النازعات : 38 ، 39 ] والدين لا يترك للدنيا بإجماع المسلمين ؛ ولأن إيثار الدنيا هوى نفوس المكلفين ، وقال سبحانه وتعالى : وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [ النازعات : 40 ، 41 ] وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اجعل مالك دون دمك فإن تجاوزك البلاء فاجعل مالك ودمك دون دينك » « 3 » وهذا أمر والأمر يقتضي
--> ( 1 ) سقط من ( أ ) . ( 2 ) في ( ب ) : إلا الإمام . ( 3 ) سبق تخريجه .